النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر من وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد فتح مكة شرّفها اللَّه تعالى وعظمها ولنبدأ من ذلك بذكر وفد ثعلبة ؛ لأنه أوّل وفد كان بعد الفتح . ثم نذكر من وفد في سنة تسع من الهجرة وما بعدها ، ونورده نحو ما أورده أبو عبد اللَّه محمد بن سعد في طبقاته ، إلا أنا نستثنى منهم من قدّمنا ذكره بحكم سابقتهم ، وتقدّم إسلامهم . ذكر وفد ثعلبة قال أبو عبد اللَّه محمد بن سعد رحمه اللَّه : لمّا قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الجعرانة « 1 » ، في سنة ثمان من الهجرة ، قدم عليه أربعة نفر ، وقالوا : نحن رسل من خلفنا من قومنا ، ونحن وهم مقرّون بالإسلام ، فأمر لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بضيافة ، وأقاموا أياما ثم جاؤوا ليودّعوه فأمر بلالا أن يجيزهم ، كما يجيز الوفد ، فجاء بنقر « 2 » من فضّة فأعطى كل رجل منهم خمس أواق ، وقال : « ليس عندنا دراهم » وانصرفوا إلى بلادهم . ذكر وفد أسد قال محمد بن سعد : قدم عشرة رهط من بنى أسد بن خزيمة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في أوّل سنة تسع من الهجرة ، فيهم حضرمىّ بن عامر ، وضرار ابن الأزور ، فقال حضرمىّ : يا رسول اللَّه ! أتيناك نتدرّع الليل البهيم « 3 » ، في سنة

--> « 1 » الجعرانة ( بكسر الجيم وإسكان العين ، وقد تكسر العين وتشدّد الراء ) : ماء بين الطائف ومكة ، وهى إلى مكة أقرب . « 2 » النقر ( جمع نقرة ) : سبيكة الذهب والفضة . « 3 » تدرع فلان الليل وادرع ؛ إذا وصل في ظلمته يسرى ، كأنه لبس ظلمة الليل فاستتربه .